مجمع البحوث الاسلامية
813
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقاية . قال : وأمّا « أي » فإنّها لا تكون على « أن » لا يكون « أي » جواب الكلام ، و « أن » تكفي من الاسم . ( 8 : 185 ) الزّجّاج : قوله جلّ وعزّ : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ في موضع نصب ، وهاهنا الهاء مضمرة ، وهي مخفّفة من الثّقيلة ، والمعنى نودوا بأنّه تلكم الجنّة . والأجود عندي أن تكون « أن » في موضع تفسير النّداء ، كأنّ المعنى : ونودوا أن تلكم الجنّة ، أي قيل لهم : تلكم الجنّة . وإنّما قال : ( تلكم ) لأنّهم وعدوا بها في الدّنيا ، فكأنّه قيل : هذه تلكم الّتي وعدتم بها . وجائز أن يكون عاينوها ، فقيل لهم من قبل دخولها إشارة إلى ما يرونه : ( تلكم الجنّة ) كما تقول لما تراه : ذلك الرّجل أخوك . ولو قلت : هذا الرّجل لأنّه يراك ، جاز ، لأنّ : هذا وهؤلاء لما قرب منك ، وذاك وتلك لما بعد عنك ، رأيته أو لم تره . ( 2 : 339 ) نحوه الطّوسيّ ( 4 : 434 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 420 ) ، والقرطبيّ ( 7 : 208 ) . ابن عطيّة : تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ابتداء وصفة ، و أُورِثْتُمُوها الخبر . و ( تلكم ) إشارة فيها غيبة فإمّا لأنّهم كانوا وعدوا بها في الدّنيا ، فالإشارة إلى تلك ، أي تلكم هذة الجنّة ، وحذفت « هذه » . وإمّا قبل أن يدخلوها ، وإمّا بعد الدّخول وهم مجتمعون في موضع منها ، فكلّ غائب عن منزله . ( 2 : 402 ) أبو حيّان : في كتاب « التّحرير » : و ( تلكم ) إشارة إلى غائب . وإنّما قال هنا : ( تلكم ) لأنّهم وعدوا بها في الدّنيا ، فلأجل الوعد جرى الخطاب بكلمة العهد ، قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للصّدّيق في الاستخبار عن عائشة : كيف تيكم ؟ للعهد السّابق ، انتهى . و ( الجنّة ) جوّزوا فيها أن تكون خبرا ل ( تلكم ) و ( أورثتموها ) حال ، كقوله : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً النّمل : 52 . قال أبو البقاء : حال من ( الجنّة ) والعامل فيها ما في ( تلك ) من معنى الإشارة . ولا يجوز أن تكون حالا من ( تلك ) للفصل بينما بالخبر ، ولكون المبتدأ لا يعمل في الحال ، انتهى . ( 4 : 300 ) أبو السّعود : ( أن ) مفسّرة لما في النّداء من معنى القول ، أو مخفّفة من « أنّ » ، وضمير الشّأن محذوف . ومعنى البعد في اسم الإشارة إمّا لأنّهم نودوا عند رؤيتهم إيّاها من مكان بعيد ، وإمّا الرّفع منزلتها وبعد رتبتها ، وإمّا للإشعار بأنّها تلك الجنّة الّتي وعدوها في الدّنيا . ( 2 : 494 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 163 ) ، ورشيد رضا ( 8 : 1422 ) ، والطّباطبائيّ ( 8 : 116 ) . الآلوسيّ : أي ، أي تلكم على أنّ ( أن ) مفسّرة لما في النّداء من معنى القول . ويجوز أن تكون محفّفة من « أنّ » وحرف الجرّ مقدّر ، واسمها ضمير شأن محذوف ، أي بأنّها أو بأنّه تلكم . وأوجب البعض الثّاني بناء على أنّه يجب أن يؤنّث جمير الشّأن إذا كان المسند إليه في الجملة المفسّرة مؤنّثا ، والصّحيح عدم الوجوب ، على ما صرّح به ابن الحاجب ، وابن مالك .